تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
65
لمحات الأصول
من قِبَل الأمر ، فلابدّ وأن يكون الأمر ملحوظاً بنحو الاستقلال ؛ لمكان الموضوعيّة ، فيجمع بين اللّحاظين المتنافيين . وقال المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) ( 1 ) : إنّ لزوم المحال إنّما هو من ناحية إتيان المأمور به ، وإنّ الإتيان بالمتعلّق الكذائيّ ممتنعٌ . بيانه : أنّ داعويّة الأمر إنّما تكون إلى ما لو وجد يكون مصداقاً لعنوان المأمور به ، فإن كان المأمور به مثلاً نفس الصلاة ، تكون الداعويّة إليها ، وإن كان الصلاة متقيّدة بالداعويّة ، فداعويّته لا محالة تكون إليها مع هذا التقيّد ، مع أنّ هذا التقيّد إنّما يتحقّق بعد الداعويّة ، فداعويّة الأمر تتوقّف على أنّ ما وجد يكون معنوناً بالداعويّة ، وهو يتوقّف على داعويّة الأمر . وإن شئت قلت : إنّ الأمر لا يدعو إلاّ إلى متعلّقه ، والمتعلّق بالفرض متقيّدٌ بالداعويّة ، فالأمر لابدّ وأن يدعو إلى داعويّته ، فتحقّق المتعلّق في الخارج مستلزمٌ للدّور المحال . ولك أن تقول : إنّ الأمر في المقام لا يدعو إلاّ إلى المتقيّد بالداعويّة ؛ أي الصلاة بداعي الأمر ، فتكون داعويّة الأمر إلى داعويّته ، فننقل الكلام إلى الداعويّة الثانية ، هل هي تدعو إلى الصلاة ، أو إلى الصلاة بداعي الأمر ؟ فإن كانت تدعو إليها مطلقاً فلا تكون مأموراً بها ؛ لأنّه هو المتقيّد ، وإن دعت إلى المتقيّد فلابدّ من فرض داعويّة ثالثة ، فيذهب الأمر إلى غير نهاية ، ولا تقف السلسلة إلاّ إذا كانت الصلاة بنفسها مأموراً بها . هذا كلّه إن قلنا : بأنّ قصد التقرّب المعتبر في المأمور به ، هو قصد الأمر . وأمّا إن قلنا : بأنّه عبارةٌ عن قصد المحبوبيّة ، أو حسن الفعل ، أو
--> 1 - نقل السيّد . . . هذا التقرير من مجلس بحث صاحب الكفاية ( رحمه الله ) [ منه ( قدس سره ) ] .